يرجع إلى أن الرخصة في ترك الإيتاء بعد الأمر بالإيتاء فإن قيل: فقد قال: {فيما تراضيتم به} ، والإبراء من المهور يجور أن يقع من المرأة وذلك لا يتوقف على تراضيهما، فالجواب: أن الإبراء وإن كان على المذهب الصحيح لا يتوقف على التراضي، فالهبة موقوفة على ذلك. والإبراء وإن لم يقف على التراضي في أحد الوجهين لأصحابنا، فالمعلوم من العرف أنذلك يجري بتراضيهما. وقال الذاهبون إلى أن الآية في المتعة: المعنى أنما تراضيتم عله من زيادة في مدة المتعة أو زيادة في الأجر جائز.
واختلف في المرأة تتزوج الرجل بدين عليه أو بشيء حال هل يجوز أن تراضيه على الدخول دون شيء يدفعه إليها من الصداق أم لا؟ فأجازه جماعة، واحتجوا بقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} على التأويل الأول، وكرهه مالك ومن تابعه.
(25) - قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} :
اختلف في الطول ما هو؟ فقال ابن عباس وغيره ومالك وأصحابه: الطول هنا: السعة في المال، وقال ربيعة وإبراهيم النخعي: الطول هنا الجلد والصبر لمن تزوج أمة وهواها حتى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج غيرها، فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواها، وإن كان يجد سعة من المال لنكاح حرة. ثم قوله: {لمن خشي العنت منكم} على هذا القول بيان في صفة عدم الجلد. وعلى القول الآخر يكون شرطًا زائدًا إلى الطول في تزوج الأمة، والمشهور عن مالك أن الحر لا يجوز له نكاح الأمة إلا مع عدم الطول وخوف العنت؛ لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات} . وهذا من مالك اعتبار بدليل الخطاب، ولو لم يقل هنا بدليل الخطاب لما ألزم أن يعتبر واحد من الشرطين. والمشهور عن ابن القاسم أن ذلك جائز مع وجود الطول والأمن من العنت، وهذا على القول بأن دليل الخطاب لا يعتبر. ويعضد ذلك قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ، وقد روي عن مالك مثل قول ابن القاسم، وعن ابن القاسم مثل قول مالك، والعلة في المنع من ذلك إلا بشرطين عند من قال بدليل الخطاب