واختلفوا في الناسخ لها على أربعة أقوال: فذهب قوم إلى أن الناسخ لها السنة بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمها، وذهب قوم إلى أن الناسخ لها القرآن قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، وروي هذا عن ابن عباس. وذهب قوم إلى أن الذي نسخها من القرآن آية الميراث؛ لأن المتعة لا ميراث فيها. وقال قوم: نسخها من القرآن قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم} الآية [المؤمنون: 5 - 6] ، قالوا: ولا زوجة مع الأجل. قال ابن مسعود: نسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث.
واختلف في المتعة كيف كانت؟ قيل: أن يتزوج الرجل المرأة بشهيدين وإذن الولي إلى أجل مسمى، وعلى أن لا ميراث بينهما
ويعطيها ما اتفقا عليه، فإن انقضت المدة فليس له عليها سبيل ويستبرئ رحمها؛ لأن الولد لاحق به فإن لم تحمل حلت لغيره، وفي كتاب ابن النحاس ما يوهم أن الولد كان لا يلحق في نكاح المتعة وهو خطأ. وقيل: إن نكاح المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه، والفرقة تقع فيه عند انقضاء الأجل من غير طلاق، والاستبراء فيه حيضة. قال ابن عباس: واختلف إذا تزوجها بغير شرط أجل إلا أن نية الزوج أن يحبسها شهرًا ثم يطلقها هل هي متعة أم لا؟ فالجمهور على أنه لا بأس بذلك وليس متعة. وقال الأوزاعي: هي متعة ولا خير فيه، وقراءة من قرأ إلى أجل مسمى يرد هذا القول.
(24) - وقوله تعالى: {ولا جناح عليكم} الآية:
اختلف في تأويله، فقال الذاهبون إلى أن الآية المتقدمة في إيتاء مهور النساء إذا وطئن، المعنى: رفع الحرج عن التراضي بالتأخير والحظ
بعد ثبوت الفريضة. وقال ابو إسحاق الزجاج: المعنى: لا إثم عليكم في أن تهب المرأة مهرها أو يهب الرجل للمرأة التي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب إلا لمن دخل بها. قال أبو الحسن: استدل قوم بهذه الآية على جواز الزيادة، وذلك غلط؛ فإن الآية ما وردت في موضع الزيادة، فإنه لما قال: {فآتوهن أجورهن فريضة} ، اقتضى ذلك إعطاءها ما فرض لها أولا.
-فقوله: {ولا جناح عليكم} :