قد اختلف في أمهات المرأة بماذا يحرمن، هل بالعقد خاصة أو بالوطئ مع العقد؟ فذهب الجمهور إلى أنهن يحرمن بالعقد خاصة. وذهب علي بن أبي طالب وغيره إلى أنهن لا يحرمن إلا بالوطئ. وجاء عن ابن عباس كلا القولين. وقال زيد بن ثابت: إن طلق البنت قبل الدخول تزوج إن شاء، وإن ماتت عنده قبل الدخول لم يتزوج، فهذه ثلاثة أقوال لقوله. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوله: {وأمهات نسائكم} ، فأطلق ولم يشترط كما فعل في الربائب. وقال بعضهم: حجة لقول علي رضي الله عنه وأصحابه: قوله تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن، شرط في هذه وفي الريبة. وهذا ضعيف لأن المجرورين إذا اختلف العامل فيها لم يكن نعتهما واحدًا.
واختلف أيضًا في الربيبة بماذا تحرم؟ فالجمهور أنها لا تحرم إلا بوطئ الأم؛ لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} فاشترط الدخول، وشذ قوم فحرموا نكاحها بالعقد، دخل بالأم أم لا؟ والنص والإجماع يردان عليهم. وليس من شرط تحريم الربيبة الدخول بأمها أن تكون في حجر المتزوج بأمها خلافًا لداود في قوله: إن لم تكن في حجره لم يحرم نكاحها. وقد روي عن علي كرم الله تعالى وجهه، وحجة من قال ذلك قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} ، وهذا مردود؛ لأنه تعالى إنما ذكر الأغلب من هذه الأمور، إذ حالة الربيبة في الأكثر على هذا.
واختلف العلماء في معنى قوله تعالى: {دخلتم بهن} .
فقال ابن عباس وطاوس وابن دينار: الدخول في هذا الموضوع الجماع، فإن أطلق الرجل بعد البناء وقبل بعد البناء وقبل الوطء فإن ابنتها له حلال، وإن
كان قد قبل أو باشر. وقال كثير منهم مالك وعطاء وغيرهما: هو البناء عليها والتقبيل واللمس للذة ونحو ذلك، وذلك كله يحرم الابنة كما يحرمه الوطئ.
-وقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} :