فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97758 من 466147

49]. وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا نكاح إلا بولي ) )إلى غير ذلك من الآيات والأخبار والواردة المراد بها العقد، ولهذا لو قال لامرأة: أن نكحتك فأنت طالق، فإنه يقع الطلاق بنفس العقد. وإذا صح أن المراد به في الشرع العقد وجب عليه عند الإطلاق. وقال أبو بكر الرازي: أنا أسلم أن المراد به العقد إذا أطلق إلا إذا كانت قرينة هناك تصرفه عن العقد إلى الوطئ. وفي هذا المقام قرائن دالة على أن المراد به الوطئ، ومن ذلك ما ذكره المفسرون أن الآية إنما نزلت في العرب وذلك أنها كانت تخلف آباءها في نسائهم، وإنما كانت تخلفهم في الوطئ، لأنهم ما كانوا يجدون عقدًا. ولهذا قال: {إلا ما قد سلف} أي فإنه معفو ولا إثم فيه، ولهذا سماه فاحشة ولهذا حرم نكاح موطوءة الأب بملك اليمين بحكم هذه الآية ولا نكاح هناك. قال: ولا يمكن ادعاء العموم في مسميات مختلفة المعاني بعضها مجاز وبعضها حقيقة. يريد أنه لا يجوز أن يحمل قوله تعالى: {ولا تنكحوا} الآية على العموم في العقد والوطئ، لأنه حقيقة في العقد مجاز في الوطئ. وهذا قول أكثر الأصوليين، فأجاب عن هذا من نصر القول الآخر، بأن قال: الآية من أولها إلى آخرها إنما

دلت على الوطئ في العقد، ولهذا قال: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} [النساء: 23] إلى آخر الآية، ولم يجر للزنا فيه ذكر فكيف يحمل النكاح على ما لم يجر له في الآية ذكر. والآية إنما وردت في النكاح لا في الزنا، فلتحمل عليه، وكيف لا! وقد قال: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ، فقيد ذلك بالصلب. فذكر الله عز وجل في هذا المقام حليلة الابن وتعرض لها، فكيف يعرض عن حليلة الأب ولا ذكر لها إلا في قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ، فثبت بهذا أن الآية صيغت لبيات حكم النكاح. وأما لبيان حكم الزنا فلا. ثم كلام الشرع إنما يجوز حمله على ما لو صرح به كان الكلام منتظمًا جاريًا على وجه الاستقامة، ولا شك أنه تعالى لو قال: (( ولا تزنوا بما زنى آباؤكم ) )كان ذلك شنيعًا، فإن تخصيص ذلك غير لازم، فإن القائل بالتحريم بالزنا محرم على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت