يستحي من التصريح بذكره، فكنى بالإفضاء عنه، والخلوة لا يستحي من ذكرها، فلا يحتاج إلى كناية، فإن قيل: فهذا محتمل. قلنا: صدقتم، ولكن الظاهر أنه الجماع، فلا يعدل عنه إلا بدليل، ومع أن قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مقدم على قول الفراء؛ إذ هو حبر الأمة وترجمان القرآن مع أنه قد نقل عن الفراء مثل قوله. ويحتمل أن يكون اشتقاق الآية من فضا، أي مختلط، وقوم فوضى أي مختلطون، وكيفما نظر معناه إن كان من الفضاء أو من قولهم: فضا فهو يدل على المجامعة، وقال الفراء: الإفضاء عبارة عن الخلوة، واختلف أيضًا في الميثاق الغليظ، فقال الحسن وابن سيرين وغيرهما: هو قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، وقال مجاهد وابن زيد: هو عقدة النكاح، وقول الرجل: نكحت وملكت النكاح ونحوه ... فهذه التي بها تستحل الفروج.
وقال عكرمة والربيع: الميثاق الغليظ يفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم
فروجهن بكلمة الله )) ، وقال قوم: الميثاق الغليظ الولد.
(22) - (24) - قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} الآية إلى قوله {فما استمتعتم} :
سبب هذه الآية أن العرب كانت منهم قبائل قد اعتادت أن يخلف الرجل منهم على امرأة أبيه على ما ذكرنا من أمر أبي عمر وابن أمية وابن الأسلت، ومن ذلك صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد أبيه فاختة بنت الأسود بن عبد المطلب بن الأسد، وكانت امرأة أبيه ريان وكانت مليكة بنت خارجة إلى كثير من هذا، وقد كان في العرب ن تزوج وهو حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة، وقال ابن عباس: كان أهل الجاهلية
يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فنزلت الآية.