والآية ينبغي أن تحمل على العموم مما تقتضيه المعاشرة بالمعروف من المهر والنفقة والعدل في القسم وأن لا يعاتب ولا يعاقب على غير ذنب، ونحو ذلك.
واختلف العلماء في الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها هل
يجب على الزوج إخدامها أم لا؟ فالجمهور على إيجاب ذلك. وذهب داود إلى أنه لا يجب أن يخدمها. ودليل الجمهور مقتضى قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} ، وإذا قلنا بوجوب الخدمة فما الذي يجب عليه منها؟ فقيل: لا يجب عليه لا لها أكثر من خادم واحد، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك. وقيل: وإن كانت لا يكفيها خادم واحد وحال الزوج يحتمل أخدمها مثلها، ودلل هذا القول قوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} .
(19) - وقوله تعالى: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا} :
فيه يبان استحباب الإمساك بالمعروف، وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه، وهو موافق لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) ).
(20) - وقوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} الآية:
اختلف في هذه الآية هل هي محكمة أم لا؟ فذهب قوم إلى أنها منسوخة في قوله تعالى في سورة البقرة: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا} إلى قوله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ، قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما. وذهب بعضهم إلى أن هذه الآية: فلا تأخذوا منه
شيئًا ناسخة لما في البقرة في قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وهذا من لا يجيز أن يأخذ من المختلعة شيء قليل ولا كثير. والصحيح أن هذه الآية ليست ناسخة ولا منسوخة. وبعض الآيات تنبني على بعض، ولما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه من المرأة وأن للزوج أخذا مال منها على ذلك عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه من الزوج والمنع من أخذ ما لها مع ذلك، وقد تقدم الكلام على فقه هذه الآية في سورة البقرة.
واختلف في جواز المغالاة بالمهور، فأجازه الجمهور ومنعه قوم.