مذهب الشافعي رضي اللّه عنه في صلاة الخوف ، أن العدو إذا كان في غير وجه القبلة ، جعل الإمام القوم صفين ، وصلى بطائفة ركعة ، وطائفة وجاه العدو ، فإذا سجد سجدوا معه ، وإذا قام قاموا معه ونووا مفارقته ، وأتموا الصلاة لأنفسهم ، وأطال الإمام القيام حتى تحصر الطائفة الأخرى بعد انصراف الطائفة الأولى إلى وجاه ، وصلى الإمام بالطائفة الأخرى ركعة وتشهد وسلم ، وقضى القوم بقية صلاتهم.
وإن كان العدو في جهة القبلة ، أحرم بهم جميعا وحرسه صف «1» وسجد مع القيام صف ، وباقي الصلاة على ما تقدم.
والفرق بين كون العدو في جهة القبلة ، وكونه في جهة أخرى ، أن العدو إذا كان في غير جهة القبلة ، فإنما يحرم بطائفة واحدة ، وإذا كانوا في جهة واحدة أحرم بهم.
وللناس اختلافات كثيرة في صلاة لخوف ، وأبو حنيفة من بينهم يقول: يركع لإمام بقوم ويسجد وينصرفون وهم في الصلاة ، ويجيء القوم الآخرون فيصلي بهم ركعة ثم ينصرفون ويجيء الأولون فيقضون بقية صلاتهم.
فأثبتوا ترددات كثيرة في الصلاة من غير حاجة ، واللّه تعالى يقول:
(وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ) الآية (102) .
فظن أن السجود يجري على حقيقته.
(1) وردت «طائفة» في نسخة أخرى.