فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97690 من 466147

ثم قال تعالى: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) ، فإنها في الآية إيجاب الدية مطلقا ، وليس فيه إيجابها على العاقلة أو على القاتل ، وإنما أخذ ذلك من السنة ، ولا شك أن إيجاب المساواة على العاقلة خلاف قياس الأصول من الغرامات وضمان المتلفات ، والذي أوجب على العاقلة ، لم يجب تغليظا ، ولا أن وزر القاتل عليهم ، ولكنه مواساة محضة.

واعتقد أبو حنيفة أنها باعتبار النصرة لازمة ، وإنما هي إلى اختيار من في الديوان ، وأما الناشئ من القرابة فيه لازم لا يزول ، وما كل نصرة تعتبر ، فإن الزوج ينصر زوجته ولا يتحمل عقلها ، والمؤمنون ينصر بعضهم بعضا ، والأصل عدم التحمل إلا حيث أثبت التحمل ، وقد أثبت التحمل في نصرة الأقارب ، فلا يجوز طرح وصف القرابة وإلغاؤها.

ثم اعلم أن اللّه تبارك وتعالى ، أطلق الدية ولم يبين مقدارها ، فلا نعلم مقدارها إلا من حيث بيان آخر ، ولا يفهم من إيجاب أصل الدية إبانة التفاوت بين العمد والخطأ وشبه العمد ، ولا بين الكافر والمسلم ، ولا أصل المساواة ، وإنما المساواة والتفاوت صفات وكيفيات ، تعلم من بيان آخر ، ولا نعلم منه التسوية بين الحر وغيره في مقدار الدية ولا التفاوت ، فهذا بين يعرف بمبادئ النظر.

وقد غلط الرازي فيه من وجوه عدة ، وعثر عثرات متتابعة ، وظن أن اللّه تبارك وتعالى لما ذكر في قتل المعاهد: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ) أن المراد به مثل دية المسلم في المقدار ، ولم يعلم أن هذا الكلام لا تعلق له بالمقدار ، فإنه لو اقتصر على ذكر دية المسلم ، لم يفهم منه المقدار ، وضم مثله إليه في المعاهد ، كيف يكون بيانا للمقدار؟ وإذا قال القائل: من أتلف دما فعليه ضمانة ، ومن أتلف ثوبا فعليه ضمانه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت