قوله تعالى: (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) «1» الآية:
هؤلاء كانوا أسلموا بمكة ولم يهاجروا ، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين تقيه وتحببا إليهم.
قال اللّه تعالى: (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) «2» .
يعني يسلموا ويهاجروا ، لأن الهجرة تتبع الإسلام ، وهو كقوله تعالى: (ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) «3» وكل ذلك كان حالة كانت الهجرة فرضا.
وقال عليه السلام: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين ، وأنا بريء من كل مسلم مع مشرك ، قيل: لم يا رسول اللّه؟ قال:
لأبرأ آثارهما».
ثم نسخ فرض الهجرة.
وروى ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم فتح مكة: «لا هجرة ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا» «4» .
وقال عليه السلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ،
(1) والمعنى: فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين. فرقتين ، ولم تتفقوا على التبرؤ منهم.
(2) سورة النساء آية 89. ويقول الرازي: «دلت الآية على انه لا يجوز موالاة المشركين والمنافقين والمشتهرين بالزندقة والإلحاد» .
(3) سورة الأنفال آية 72.
(4) الحديث رواه البخاري ورواه مسلم في صحيحه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.