المائدة «1» تقديما وتأخيرا ، يقتضي اشتمال كتاب اللّه تعالى على تيمم الجنب.
وإذا قررنا ذلك زال هذا الخيال.
فقال محمد بن مسلمة قال اللّه تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) «2» ، الآية ، فإنما نسقها وسياقتها فيما يرى ، واللّه أعلم: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة من نوم ، أو جاء أحد منكم من الغائط ، أو لامستم النساء ، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ، إلى قوله: إلى الكعبين ، وإن كنتم جنبا فاطهروا ، يعني بالماء.
وقد فسره في موضع آخر: حتى تغتسلوا ، وإن كنتم مرضى أو على سفر ، ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ، ليكون ذاكرا للطهارتين عند عدم الماء ووجوده ، وفي القرآن تأخير وتقديم في قوله:
(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) إلى قوله: (إِلَّا قَلِيلًا) «3» .
وقال اللّه تعالى:
(وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) «4» فعلى هذا ، لو لا فضل اللّه عليهم لا تبعوا الشيطان إلا قليلا ، يرجع إلى ما قال قبلها مما أمرهم أن يردوه إلى الرسول ، وإلى أولي الأمر منهم
(1) انظر الآية 6 من سورة المائدة.
(2) سورة المائدة آية 6.
(3) سورة النساء آية 83.
(4) سورة النور آية 21.