أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) «1» .
قوله: «إن كنتم مرضى» يمنع «2» من التوضؤ ، وأن يكون من إمساس الماء خطر الهلاك أو فساد عضو ، وليس المراد به مطلق المرض إجماعا ، وقد أطلق اللّه المرض في مواضع من كتابه ، وباطنه رخصا مختلفة ، والمراد به الأمراض المختلفة ، لا نوع واحد من المرض ، فقال تعالى في موضع: وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) «3» .
والمراد ما يظهر أثره في منع الصوم.
وقال: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ) «4» .
وعنى به نوعا آخر.
وها هنا عنى بالمرض ، القروح التي تمنع إيصال الماء إلى الأعضاء ، ويخشى منه فساد عضو وهلاك الجملة ، أو طول الضنا على ما اختلف العلماء فيه.
ثم قال تعالى: (أَوْ عَلى سَفَرٍ) ، بناء على الغالب ، ولا يشترط فيه السفر الطويل ، بل ما يسمى سفرا ، فإن عموم كتاب اللّه تعالى يدل عليه.
وفي اللفظ أيضا خلاف ، والفرق بينهما عند من فرق مأخوذ من
(1) سورة النساء آية 43.
(2) أي ان المرض يمنع من التوضؤ.
(3) سورة البقرة آية 185.
(4) سورة البقرة آية 196.