(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) .
فأوجب اللّه تعالى طاعة الوالدين في غير معصية الخالق ، ولا يعني بطاعة الوالدين أن يكون لهما صرف منافع بدنه بعد البلوغ إلى ما شاء ، وتكليفهما أفعالا ، وإنما هو على ما ذكره اللّه تعالى:
(إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما) «1» الآية ..
وليس للوالدين منع الولد من الأسفار للتجارة والزيارة وطلب الفوائد.
نعم يكره له أن يجاهد دون إذنهما ، فإن في ذلك تغريرا بالمهجة.
ومن تعظيم الوالدين أن لا يقتله الولد ، إلا إذا كان محاربا كافرا «2» .
ثم ذكر الجار ذي القربى ، وهو الجار الذي له حق القرابة ، والجار الجنب «3» ، للبعيد منك نسبا ، إذا كان مؤمنا ، فيجتمع حق الجوار والإيمان ، وورد في حق الجار أخبار عدة «4» .
والصاحب بالجنب: قيل هو الرفيق في السفر ، وقيل هو الجار الملاصق ، وخصه اللّه تعالى بالذكر تأكيدا لحقه على الجار غير الملاصق.
والجار لفظ مجمل يتردد بين معاني ، فقد يقال لأهل المحلة جيران ، ولأهل الدرب جيران. وجعل اللّه تعالى الاجتماع في مدينة جوارا ، قال اللّه تعالى:
(1) سورة الإسراء آية 23.
(2) ومثال ذلك ان أبا عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح قتل أباه يوم بدر.
(3) الجار الجنب: هو الجار البعيد ، وقيل هو الجار الغريب ، وقيل هو الجار المشرك.
(4) من هذه الاخبار ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه» .