ثم أنزل: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ) .
وقيل: ما كان الضرب على النشوز مشروعا ثم شرع.
ودلت الآية على أن الزوج يقوم بتدبير المرأة ، وتأديبها ، وإمساكها في بيتها ، ومنعها من البروز ، وأن عليها طاعته وقبول أمره ، ما لم تكن معصية.
وقوله تعالى: (بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) ، يدل على أن الزوج جعل قوّاما عليها ، حابسا لها على نفسه ، ومانعا من البروز لأجل ما أنفق عليها من المال.
نعم بين اللّه تعالى أمر النفقة في مواضع في كتابه في قوله:
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) «1» .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم:
ولكن في هذه الآية ذكر علة النفقة ، فلا جرم ، فهم العلماء منهما أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها ، حتى زال الحبس في الدار على المذاهب كلها ، ولها فسخ النكاح على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، لأنه إذا خرج عن كونه قواما عليها ، وحابسا لها ، فقد أخل غرض التحصين بالنكاح ، فإن الغرض من النكاح على مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، لأنه إذا خرج عن كونه قواما عليها ، وحابسا لها فقد أخل غرض التحصين بالنكاح ، فإن الغرض من النكاح تحصينها ، وإلا فهن حبائل الشيطان وعرضة الآفات ، فإذا لم يكن قواما عليها ، كان لها فسخ العقد ، لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح ، وفيه دلالة ظاهرة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح ، عند الإعسار بالنفقة والكسوة.
(1) سورة الطلاق ، آية 7.