أتمنى أن أرجع إلى الدنيا ، وأقتل في سبيل اللّه «1» ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يتمنى إيمان أبي طالب وأبي لهب وصناديد قريش ، مع علمه بأنه لا يكون ، وكان يقول: «و اشوقاه إلى إخواني الذين يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني» «2» .
وذلك كله يدل على أن التمني لا ينهى عنه إذا لم يكن داعية الحسد والتباغض ، والتمني المنهي عنه في الآية من هذا القبيل ، ومنه النهي عن الخطبة على خطبة أخيه ، لأنه داعية الحسد والمقت.
قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) ، الآية (33) :
قال ابن عباس ومجاهد: المولى ها هنا العصبة.
وقال السدي: الورثة.
وأصل المولى: من ولي الشيء يليه ، وهو إيصال الولاية في التصرف ، والمولى لفظ مشترك يطلق على وجوه ، فيسمى المعتق مولى والمعتق كمثل ، ويقال: المولى الأسفل والأعلى ، لاتصال كل واحد منهما بصاحبه ، ويسمى الناصر المولى.
(وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) «3» .
(1) رواه مسلم وأحمد وابن ماجه بروايات متقاربة.
وفي رواية مسلم أن الشهداء يقولون حين يسألون: «نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى» .
(2) روى البخاري ومسلم أن أبا طالب حين حضرته الوفاة قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» .
(3) سورة محمد ، آية 11.