وقال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) «1» .
فسمى ذلك بيعا وشراء على وجه المجاز ، تشبيها بعقود الأشربة والبياعات ، التي يحصل بها الأعواض.
كذلك سمى الإيمان باللّه تجارة لما يستحقون به من جزيل الثواب.
واستدل أصحاب أبي حنيفة ومالك بهذه الآية على نفي خيار المجلس ، فإن اللّه تعالى قد أباح كل ما اشتري بعد وقوع التجارة عن تراض ، وما يقع من ذلك بإيجاب الخيار ، خارج عن ظاهر الآية مخصص لها بغير دلالة ، ونظير ذلك استدلالهم بقوله تعالى:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «2» ) .
فألزم كل عاقد الوفاء بما عقد على نفسه ، وذلك عقد قد عقده كل واحد منهما على نفسه ، فألزمه الوفاء به ، وفي إثبات الخيار نفي للزوم الوفاء به ، وذلك خلاف مقتضى الآية.
وقال تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) «3» .
ثم أمر عند عدم الشهود بأخذ وثيقة الرهن ، وذلك مأمور به عند عقد البيع قبل التفرق ، لأن قوله تعالى:
(1) سورة البقرة ، آية 102.
(2) سورة المائدة ، آية 282.
(3) سورة البقرة ، آية 282.