نظر دقيق بينا وجهه من قبل ، فإذا أراد أبو حنيفة حمله على معنى الاستحباب ، كان متحكما ، ونحن متعلقون بالأصل والظاهر.
قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) الآية (26) .
يدل على أنه يبين لنا ما بنا حاجة إلى معرفته ، إما بنص أو بدلالة نص ، وذلك يدل على امتناع خلو واقعة عن حكم اللّه تعالى ، فإنه لو خلت لم يكن مريدا ، إلا أن يبين لنا ، ومنه قال تعالى:
(ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ) «1» .
وقوله تعالى: (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية (26) .
معناه في بيان مالكم فيه الصلاح كما بينه لنا ، وإن اختلفت العبارات في أنفسها ، إلا أنها مع اختلافها متفقة في باب المصالح.
قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) «2» .
اعلم أن في الناس من ظن أن غير التجارة من الهبات والصدقات ، داخل تحت قوله بالباطل ، إلا أنه ينسخ بالإجماع ، أو بقوله: (ليس عليكم جناح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) «3» ، وهذا نقل عن ابن عباس ، والحسن.
(1) سورة الأنعام ، آية 38.
(2) سورة النساء آية 29.
(3) هكذا وردت في الأصل ، ولعل المؤلف ذكر من الآية ما يثبت به صحة الرأي ، راجع الآية كاملة في سورة النور آية 61. []