قوله تعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .
يدل على جواز عطف الواجب على الندب ، لأن النكاح ندب وإيتاء المهر واجب.
وقال تعالى: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) .
ثم قال: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) .
ويصح عطف الندب على الواجب أيضا ، كقوله تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) «1» ، فالعدل واجب والإحسان ندب.
وقال الشافعي رضي اللّه عنه في قوله: (فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ) «2» الكتابة ندب والإيتاء واجب.
وقال أبو حنيفة في قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ «3» لِلَّهِ) ، الحج واجب ، والعمرة ندب ، إلى غيره من الأمثلة.
قوله تعالى: (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) «4» .
بينا معناه ، وأنه حرم ذلك لئلا يكون إرقاقا للولد.
وهذا يصلح أن يفهم منه معنى التحريم ، فيفهم مثل هذا الحكم في مثل هذا المحل ، فمقتضاه أن لا يحرم على العبد ولا ينقطع الدوام ، وهو
(1) سورة النحل ، آية 90.
(2) سورة النور ، آية 33.
(3) سورة البقرة آية 196.
(4) انظر تفسير الطبري ، وأحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 125 - 126.