وإذا زوجت فلها الخيار إذا علمت «1» . وربما يقال: لا ينعقد العقد.
وليس نكاح الأمة نقل الملك إلى غيره ، بل هو إثبات الحق في منافع بضعها للزوج على وجه لم يكن ، فلذلك لم يجز النكاح بلفظ التمليك عند أكثر العلماء وهذا كلام له وجه.
إلا أن المهر لا تملكه المرأة «2» ، لأجل أنها لا تملك شيئا والعبد إذا خالع زوجته فلا يملك البدل عندنا وإنما ذلك للسيد ، لأن للسيد حقا في منافع بضع العبد ولكنه لما لم يملكه العبد ، كان السيد أحق به.
ولعل مالكا يقول أيضا في الأمة إذا وطئت بالشبهة ، أن المهر يكون لها ، وهذا مبني على أن العبد هل يتصور أن يكون له ملك مستقل به ، والمسألة فرع ذلك الأصل.
ثم إن إسماعيل بن إسحاق المالكي قال: زعم بعض العراقيين أنه إذا زوج أمته من عبده فلا مهر ، وهذا خلاف الكتاب والسنة ، وأطنب فيه.
وأجاب الرازي عن ذلك: بأنا نوجب المهر ، ولكنه يسقط بعد الوجوب لئلا يكون استباحة البضع بغير بدل ، ثم يسقط في الثاني حتى يستحقه المولى ، لأنها لا تملك والمولى هو الذي يملك «3» مالها ، ولا يثبت للمولى على عبده دينا «4» ، وهو مثل قول بعض أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه في وجوب القصاص على الأب ثم سقوطه.
(1) إذا علمت أنه مجبوب.
(2) أي الأمة.
(3) يقول صلوات الله وسلامه عليه: «العبد وما يملكه لمولاه» .
(4) لأنه تابع لسيده ولا يصح أن يكون الدائن هو المدين لنفسه.