لا ينبغي للحر أن يتزوج الأمة وهو يجد طولا ينكح به الحرة ، فإن فعل فرق بينهما وعزر «1» .
وعن ابن عباس أنه قال:
من ملك ثلاثمائة درهم وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الأمة.
ثم الاحتجاج بالنص على وجهين:
منه ما يستوي في درك معناه الخاص والعام ، ويعلم ذلك بأوائل الأفهام ، فهذا لا يختلف فيه ، وما لا يعلم إلا بالارتياء والبحث ، فهذا يجوز أن يختلف فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإذا ثبت ذلك.
ثم حكي عن داود الأصبهاني في حق إسماعيل شيئا ، وذكر ما يدل على تهجينهما وسوء اعتقاده فيهما ، وليس ذلك ببعيد منه ، فإنه كان مكفرهما ، لمخالفتهما له في الاعتزال ومذهب أهل البدعة والقدر ، وقد شحن كتابه المصنف في أحكام القرآن بالرد على أهل السنة ، وتسميتهم مرجئة ومجبرة ، ويتجمل بالاعتزال ويتظاهر به ، عليه وعليهم ما يستحقون.
وذكر وجها آخر فقال: إن خوف العنت وعدم الطول ليسا بضرورة ، لأن الضرورة ما يخاف فيها فساد النفس أو فساد عضو ، وليس في عدم الطول ذلك ، ولذلك لم يجز هذا العذر نكاح الأمة الكتابية عند الشافعي رضي اللّه عنه ، ولا نكاح المشركة بالاتفاق ، فإذا ثبت ذلك ، استوى وجود هذا العذر وعدمه.
وهذا يدل على جهله بأوضاع الأصول وقواعد الأحكام ، فإن الذي
(1) انظر تفسير القرطبي ، ج 5 ص 138.