اعلم أن السلف اختلفوا في اشتراط الدخول في أمهات النساء.
فروي عن عليّ اشتراط ذلك ، مثل ما في الربائب ، وروي عن جابر مثل ذلك ، وهو قول مجاهد وابن الزبير.
وأكثر العلماء على خلاف ذلك في الفرق بين الربائب وأمهات النساء.
فأما من جمع بينهما يقول:
الشرط إذا تعقب جملا رجع على الجميع ، كالشرط والاستثناء بالمشيئة ، وذلك ما قررناه في الأصول ، وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة يسلمون الشرط والاستثناء بالمشيئة ، ورجوعهما إلى الجميع ، فوجب عليهما أن يفرقوا بينهما على كل حال.
فكان الفرق أن قوله تعالى: (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ) ، ثم قال: (مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ، فنعت الربائب بنعت لا يتقرر ذلك النعت في أمهات النساء ، ثم ذكر إضافة ، فالظاهر أن الإضافة وهي قوله: (مِنْ نِسائِكُمُ) لصاحبة الصفة ، وكانت كالصفة الثانية ، فلم يظهر رد النعت الثاني إلى أمهات الثاني ، وقبله وصف لا يتصور فيهن ، بل الثاني يتبع الأول.
ولو قال ظاهرا: «و أمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن» ، أو هم أن أمهات النساء من النساء ، وذلك وصف للربائب ، لا وصف أمهات النساء ، فتقرير اللفظ بنات نسائكم اللاتي دخلتم بهن.
والمخالف يقول: بل تقديره من حيث العطف: «و أمهات نسائكم وبنات نسائكم» وذلك يقتضي الجمع ، فكأنه قال:
«و أمهاتهن وبناتهن» ، فانصرف الثاني إلى ما انصرف الأول إليه ،