الرجل بوجه ما ، ولذلك لم يكن للرجل حق في اللبن ، وإنما اللبن لها فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء.
وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، يقتضي التحريم من الرضاع ، ولا يظهر وجه نسبة الرضاع إلى الرجل ، مثل ظهور نسبة الماء إليه ، والرضاع منها ، لا جرم الأصل فيه حديث الزهري وهشام ابن عروة عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ، بعد أن نزل الحجاب ، قالت: فأبيت أن آذن له ، فلما جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخبرته ، فقال: ليلج عليك ، فإنه عمك تربت يمينك ، وقال: أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رضي اللّه عنها .. وهذا أيضا خبر واحد «1» .
ويحتمل أن يكون أفلح مع أبي بكر رضيعي لبان ، فلذلك قال:
«ليلج عليك فإنه عمك» ، وإلا فلم يثبت أنه كان الرضاع قبل التزوج أو بعده ، أو كانت امرأة أبي قعيس ولدت منه ، فإن قدرت هذه الأمور ، فيجوز أن يقدر به ما قال المخالف.
وبالجملة ، القول فيه مشكل والعلم عند اللّه تعالى ، ولكن العمل عليه والاحتياط في التحريم أولى ، مع أن قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) ، يقوي قول المخالف فاعلمه.
قوله تعالى: (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ «2» وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي «3» فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) الآية (23) :
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) ويدخل فيه الجدات من قبل الأب والأم. []
(3) والربائب: جمع ربيبة ، وهي بنت امرأة الرجل من غيره ، ومعناها مربوبة ، لأن الرجل يربيها ، والحجور: جمع حجر بالفتح والكسر.