ولو أن المحققين يعلمون أن في إيضاحنا لجهله بمعنى كلام الشافعي أتم انتصار منه ، لتجاوزنا ذلك إلى ما سواه.
ومما ذكره الشافعي رضي اللّه عنه أن قال:
كيف يتهيأ لعاقل أن يفهم من قوله تعالى:
(وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) أن من قبل امرأة بشهوة ، حرم على ابنه التزوج بها تلقيا من قوله: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) .
أترى ذلك من قبيل ما يسمى نكاحا على تقدير عرف الشرع ، أو عرف اللغة وموجبها؟
ولو نظر إلى فرجها فكذلك ، ولو نظر إلى سائر بدنها فلا ، ولو نظرت إلى فرج رجل ، حرم على ابنه أن ينكحها تلقيا من قوله (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) ، أو تلقيا من قوله: (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) أو من قوله: (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) .
أليس ترك هذا القول خيرا من نصرته مع ما فيه من المخازي؟
وظاهر مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، أن اللمس بشهوة في ملك اليمين وفي النكاح ، لا يوجب تحريم ما يتعلق تحريمه بالوطء.
قوله: إلّا ما قد سلف: فيه نظر ، فإنه قال: (وَلا تَنْكِحُوا) ثم قال: (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) .
وظاهر ذلك أن الذي سلف كان نكاحا ، إلا أن قوله: (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا) يرده فمعنى قوله (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) ، أي إلا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين به.