والعجب أنه كما لم يفهم كلام الشافعي ، لم يفهم كلام السائل أيضا ، حيث قال: «أجد جماعا وجماعا» .
قال: السائل قصد بذلك أن يتبين أن المعنى إذا لم يتضح فاسد وجه فيه الشبه «1» . فقال: «أجد جماعا وجماعا» والشافعي أبان الفرق بينهما بالمعنى الذي ذكره ، فلا هو اهتدى إلى وجه الشبه ، ولا إلى وجه الحجة ، وإنما كان الذي ناظره محمد بن الحسن «2» .
ثم قال هذا الجاهل بفرط جهله: وسرور الشافعي بمناظرة مثله ، يدل على أنهما كانا كالمتقاربين في المناظرة ، وإلا فلو كان عنده في معنى المبتدي والغبي العامي ، لما أثبت مناظرته إياه في كتابه ، ولو كلم به المبتدئون من أصحابنا لما خفى عليهم عوار هذه الحجاج ، وضعف السائل والمسئول فيه «3» .
هذا لفظ الرازي نقلته على وجهه من كتابه الذي سماه أحكام القرآن «4» .
والذي ذكره من الوقيعة في إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه ، يكفيه في الجواب عنه جهله بقدر الشافعي أولا ، وجهله بكلامه الذي حكيناه وشرحناه ، وللّه يوم يخسر فيه المبطلون.
(1) كذا بالأصل والأصح: فاسد فيه وجه الشبه.
(2) قال النيسابوري في غرائب القرآن: وقد ناظر الشافعي محمد بن الحسن في هذه المسألة فوقع ختم الكلام على قول الشافعي: وطء حرمت به ووطء رجعت به كيف يشتبهان؟ ..
(3) أحكام القرآن للجصاص ج 3 ص 60.
(4) وينتج من مقارنة ما ذكره بما في أحكام القرآن للجصاص تصرفه في العبارة ، واعتماده طريق الاختصار مع الأمانة في النقل.