في القتل المباح ، وأما المحرمية فإنها كرامة ونعمة ، وتعلقت في الأصل بالنكاح الصحيح ، قال «1» الشافعي:
الكفارة في الأصل وجبت لمعنى كرامة في الآدمي ، وثبتت في النكاح ، وأثبتت في حق الابن بسبب نكاح الأب ، إنما أثبتت لمعنى ، كان الزنا أولى بذلك المعنى.
فالذي ذكره يدل على أنه لم يفهم معنى كلام الشافعي رضي اللّه عنه ، ولم يميز بين محل ومحل ، ولكل مقام مقال ، ولتفهم معاني كتاب اللّه رجال ، وليس هو منهم ، وعلى هذا فساد العبادات ، فإن فسادها للجنايات على العبادة ، والزنا في هذا المعنى مثل الوطء بالنكاح.
وقد اعترف بعض من ادعى الإنصاف منه ، أن المحرمية لا تثبت بطريق التغليظ ، فإن هذا النمط من الكلام باطل ، فتكلف في الزنا جهة رأى أنه يقتضي الكرامة من تلك الجهة ، وتلك الجهة باطلة قطعا ولسنا لنذكرها.
وذكر الشافعي مناظرة بينه وبين مسترشد طلب الحق منه في هذه المسألة ، فأوردها الرازي متعجبا منها ومنبها على ضعف كلام الشافعي فيها ، ولا شيء أدل على جهل الرازي ، وقلة معرفته بمعاني الكلام من سياقته لهذه المناظرة ، واعتراضاته عليها ، ونحن نبين كلام الشافعي رضي اللّه عنه:
اعلم أنكلام الشافعي دل أولا ، على أن اللّه تعالى ما أثبت المحرمية في زوجة الأب كان الوطء أو لم يكن في حق الابن إلا كرامة ونعمة ،
(1) في الأصل: فقال.