وقيل: أصله مأخوذ من الفضاء ، وهو المكان الذي ليس فيه بناء حاجز عن إدراك ما فيه ، فسميت الخلوة إفضاء لزوال المانع من الوطء.
ويقال في تقدير ذلك الأصل: أن لا يأخذ شيئا منها بعد أن ملكت ، إلا أن الإجماع حصل في حق غير المخلو بها.
ويقال في الجواب عنه: بل الأصل أن المعوض متى عاد سليما إليها ، فيرد كمال العوض إلى الزوج ، إلا فيما استثنى من الوطأة الواحدة ، أو الموت ، أو بقاء نصف المهر عليها عند الطلاق ، والكلام يتقاوم ويخرج عن معنى أحكام القرآن.
قوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) الآية (22) :
اعلم أن النكاح في أصل اللغة بمعنى الجمع والضم ، وهذا المعنى في الوطء أظهر ، غير أنه في عرف الشرع للعقد ، حتى إذا قال لامرأة أجنبية: إن نكحتك فعبدي حر وامرأتي طالق ، تعلق الحنث بالعقد لا بالوطء دون العقد ، ولا يجوز عند كثير من الأصوليين ، أن يكون اللفظ محمولا على الحقيقة وعلى المجاز جميعا ، فيراد المعنيان.
فإذا ثبت ذلك ، فالّتي عقد الأب عليها ، مراد الآية إجماعا ، ودل عليه نظيره: (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) الآية (23) .
وسيقت الآيات بعدها لتحريم العقد ، وقال: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) .
ولا يجوز أن يريد به الوطء دون النكاح ، فإن ذلك محرم لا بهذه العلة ، بل الزنا محرم على الإطلاق ، وإنما يكون قد حرم ما كان تحريمه لأجل نكاح الأب ، وهو عقد نكاح الابن ، وهذا لا يشك فيه عاقل.