عامر من غيرها ، فألقى عليها ثوبا فلم يقربها ولم ينفق عليها ، فشكت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى:
(لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) .
وقوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ) «1» .
أمر للأزواج بتخلية سبيلها ، إذا لم يكن فيها حاجة ، فلا يضرّ بها في إمساكها حتى تضجر ، فتفتدى ببعض مالها «2» .
كذا فسره ابن عباس.
وقال الحسن: هو نهي لولي الزوج الميت أن يمنعها من التزويج على ما كان عليه أمر الجاهلية.
وقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
يحتمل زناها الذي يجوز للرجل من أجله أن يهجرها ويزجرها ، ويجوز أن يكون نشوزها ، فهذا معنى الآية ، وشرحنا أحكام الخلع في سورة البقرة.
وذكر عطاء الخراساني أن الرجل كان إذا أصابت امرأته فاحشة ، أخذ ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك.
وقال زيد بن أسلم في هذه الآية: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) : كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ، ورث
(1) العضل أن يكره الرجل امرأته ، فيضربها حتى تفتدى منه ، انظر تفسير الطبري ج 4 ص 308.
(2) نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها ، والإضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ، ولفراقها محب ، ولتفتدى منه ببعض ما آتاها مر الصداق».