فأجابوا: إن المفهوم من ذكر الإنزال: القرآن ، ومن قوله على ظهرها من دابة: الأرض ، فاكتفى بقرينة الحال عن ذكرها صريحا.
وقال السدي: إن قوله (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) : في الثيبين ، وقوله: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ) : في البكرين.
وكيفما قدر فلا بد من شيء منسوخ في الآية.
والصحيح أنه نسخ بقوله عليه السلام: «خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا» الحديث.
ويجب أن يكون قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) نازلا بعد قوله عليه السلام: «جعل اللّه لهن سبيلا» ، فإنه لو نزل قبل هذا الخبر ، ما كان لقوله عليه السلام: «خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا» معنى ، وذلك يدل على نسخ الكتاب بالسنة.
وعلى هذا إذا نزلت آية النور بعد خبر عبادة ، فإنما يكون متضمنا بعض حكم زنا البكر ، من غير تعرض لزنا الثيب ، ومن غير تعرض لنفي سنة ، وذلك في القلب منه شيء .
وكيف ترك الأمر العظيم الأهم من زنا الثيب ورجمه بقول: الزانية والزاني ، فيأتي بالألف واللام الدالين على استغراق الجنس ، ويقول بعد ذلك: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) «1» ، وذلك لأجل المبالغة ، فيتعرض لمزيد تغليظ عليهم ليس من جنس الحد ، ويقول في تمام التغليظ: (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .
فيظهر من مجموع هذه المبالغة في التغليظ أنه لو كان ثم حد آخر أو في
(1) سورة النور آية 2. []