ذلك لو أخذن في هذا الوقت بذلك الفرض الذي أخذ به غيرهن من البنات ، فأما إذا أخذن بوجه غير ذلك ، فليس هو من أولئك في شيء ، فيجعل ما بقي من المال بعد الثلثين كأنه جملة مال لا فريضة فيه مسماة لأحد ، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
ونشأ منه أنا إذا جعلنا هذا المال كأنه لا فريضة فيه لأحد أصلا ، فإذا كان في الفريضة بنات ابن وذكر أسفل منهن ، فلا بد وأن يعصبهن ، فإنه لو لم يعصبهن أخذن بالفرض ، ونحن قدرنا المال كأن لا فرض فيه أصلا بحال ، فإذا قدرنا ذلك ، فلو فضلت العليا من بنات البنين على من هو أسفل منها من بني البنين في الثلث الذي يبقى ، لم تكن الفريضة قد مضت.
فإن قيل: كيف جاز أن ترث بنت الابن بسبب ابن الابن ، ولو لا مكانه لم يرث شيئا؟ قيل: كما أنا إذا فرضنا ابنا وعشر بنات أخذن أكثر من الثلثين ، ولو كن منفردات لم يأخذن ، فصار لهن بسبب التعصيب أكثر مما لهن عند الانفراد ، وربما كان التعصيب سببا للسقوط في بعض المواضع.
فإن قيل: فإذا فرض اثنتين وبنت ابن وأخت فلم لا يجعل الثلث الباقي بعد فرض البنتين لبنت الابن ، وتجعل عصبة كما جعلتم الأخت عصبة ، فإن بنوة الميت أولى بالميراث من بني أبي الميت ، وعندكم أن الباقي بعد فرض البنتين للأخت ، ولم لا يجعل لها العصوبة ها هنا على قياس حالها عند الانفراد كما جعل للأخت المعصوبة؟
ووجه الجواب عنه أنا بإعطائنا بنات الصلب الثلثين ، قضينا حق الإناث من أولاد الصلب من الميراث ، فلو أخذت بنت الإبن لأخذت ببنوة الميت.