والدليل عليه أن كل الميراث لهؤلاء المذكورين ، وما قال الشرع للعصبة كل الميراث وللبنتين الثلثان ، بل كان يقال: للوصية قسط واجب ، فما يفضل عنها فهو لكذا ، ولم يتبين وجوب الوصية في هذه الآية بل قال: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) ، وربما كان الدين أو لم يكن ، وربما كانت الوصية أو لم تكن ، فهذا تمام ما يتعلق بهذا النوع.
قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) ، حقيقة في أولاد الصلب فأما ولد الابن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز ، وإذا حلف لا ولد له وله ولد ابن لم يحنث «1» ، فإذا أوصى لولد فلان ، لم يدخل فيه ولد ولده ، وأبو حنيفة يقول: إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صلب «2» ، ومعلوم أن حقائق الألفاظ لم تتغير بما قالوه.
وقوله: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) : ليس فيه تقدير ميراث كل واحد منهم ومبلغ ما يستحقه ، بل فيه أن ما كان من قليل أو كثير فبين الأولاد على هذه النسبة ، وذلك يتناول ما فضل عن أصحاب الفرائض ، وما يأخذون من جميع المال إذا لم يكن صاحب فرض.
(1) قال النيسابوري: وأعلم أن عموم قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) مخصوص بصور:
منها: أن العبد والحر لا يتوارثان.
ومنها: أن القاتل لا يرث.
ومنها: أن لا يتوارث أهل ملتين ، والمرتد ماله فيء لبيت المال سواء اكتسب في الإسلام أو في الردة ، وعند أبي حنيفة: ما اكتسب في الإسلام يرثه أقاربه المسلمون.
ومنها: أن الأنبياء لا يورثون خلافا للشيعة.
(2) وقد استفاض الجصاص في بيان ذلك وانتهى إلى أن لفظ الابن يطلق حقيقة على أولاد الصلب ومجازا على أولاد الأولاد عند عدم وجود الأولاد.