ولم يثبت قط في شرعنا أن الصبي ما كان يعطى الميراث حتى يقاتل على الفرس ، ويذب عن الحريم.
واعلم أن الميراث كان يستحق في أول الإسلام بأسباب:
منها: الحلف والتبني والمعاقدة «1» :
ومنه قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) «2» .
وقال آخرون: ما كان الميراث ثابتا قط بالمعاقدة ، والذي في القرآن من قوله: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من الموالاة والنصرة والمعافاة والمشورة.
نعم هذا الخيال إنما نشأ من شيء ، وهو أن اللّه تعالى قال:
(وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) «3» .
فظنوا أن الآية دلت على ثبوت الميراث بوجه آخر ، وليس الأمر كذلك ، فإن المراد بذلك: وأولوا الأرحام أولى من المؤمنين ، فإن المؤمنين ورثة ، إذ المراد ذوو الأرحام.
وقوله: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) الوصية ، وإلا فلا ثبوت للميراث بالمعاقدة من جهة النص ، والآثار متعارضة ، والذي في القرآن:
(1) وفي رواية: منها الحلف ، والهجرة ، والمعاقدة ، ثم نسخ.
(2) سورة النساء آية 33.
(3) سورة الأحزاب آية 6.