وقال مقسم ، معنا ، ضد ذلك ، وهو أن يقول الرجل للذي حضره الموت: أمسك عليك مالك ، ولو كانوا ذوي قرابته لأحب أن يوصي لهم.
فتأوله الأولون على نهي الحاضرين عن الحث على الوصية ، وتأوله مقسم على نهي من يأمره بتركها.
وقال الحسن: هو الرجل يكون عند الميت فيقول: أوص بأكثر من الثلث من مالك ، وهو الأوجه ، إلا أن يكون ذلك في وقت كانت الوصية بأكثر من الثلث لازما ، فأما إذا توقفت على إجازة الورثة ، فلا نهي عليه.
وعن ابن عباس رواية أخرى ، أنه في ولاية مال اليتيم وحفظه والاحتياط في التصرف فيه ، وهذه المعاني بجملتها يجوز أن تكون معنية بالآية ، إذ لا تناقض فيها ، ويجمعها مراعاة المصلحة للورثة واليتامى والموصى ..
قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى »
ظُلْماً)الآية (10) :
الآية محكمة لا نسخ فيها ، لأن الظلم ما أبيح قط ، وإنما المنسوخ أنه تعالى لما قال:
(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) ، تحرج كثير من المسلمين عن طعام اليتيم ، فعزلوه حتى نزل قوله:
(1) أي على وجه الظلم من الورثة ، أو أولياء السوء وقضاته ، بخلاف أكل الفقير الناظر في أموالهم بقدر أجرته.
(انما يأكلون في بطونهم نارا) أي ما يجر إلى النار ويؤدي إليها.