فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97545 من 466147

والذين قالوا: إنها منسوخة لعلهم قالوا: ظاهر قولهم (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) الوجوب ، ولا وجوب هاهنا ، فبقي أنه منسوخ ، وليس ذلك من النسخ في شيء إنما هو حمل اللفظ على بعض مقتضياته ، وإنما النسخ أن يثبت أن ذلك كان من قبل على ما الآن عليه ، ثم نسخ.

فأما قوله: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا «1» عَلَيْهِمْ) الآية (9) .

اختلف السلف في تأويله ، فقال قوم منهم ابن عباس «2» : هو الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره: أوص لفلان ولفلان ، فيأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه لليتامى والمساكين ، وندب له أن يزيد على الثلث ، وهذا كان قبل أن تكون الوصية محصورة في الثلث ، فيحثه من حضره على أن يوصي بأكثر المال لأقاربه اليتامى والمساكين ، فقال اللّه تعالى: لا تأمروه بما لا تفعلوه لو حضركم الموت.

وفيه بيان أن المستحب له إذا كان ورثته ضعفاء وهو قليل المال ، أن لا يوصي بشيء ، أو يوصي بأقل من الثلث ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد لما رده إلى الثلث فقال:

«و الثلث كثير» الحديث «3» .

فأبان له أن استغناء الورثة بفضلها ، أولى من استغناء غيرهم.

(1) وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها ، فقالت طائفة: هذا وعظ للأوصياء ، أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم وقالت طائفة: المراد جميع الناس أمرهم باتقاء اللّه في الأيتام وأولاد الناس ، وان لم يكونوا في حجورهم ، وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل واحد منهم أن يفعل بولده بعده.

(2) وقتادة ، والسدي ، وابن جبير ، والضحاك ، ومجاهد. []

(3) أخرجه الامام البخاري في صحيحه كتاب الجنائز ، باب رثي النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن خولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت