نعم في الآية نصيب مجمل لا جرم يفهم منه أن لهم نصيبا مجملا ،
قوله تعالى: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى) «1» الآية (8) :
فيه أقاويل مختلفة للسلف ، فنقل عن ابن عباس ، أنها محكمة ليست بمنسوخة.
وقال سعيد بن المسيب: هي منسوخة بالميراث.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنها محكمة ليست بمنسوخة ، وهي في قسمة المواريث فيرضخ لهم ، فإن كان المال عقارا أو فيه تقصير لا يقبل الرضخ ، اعتذر إليهم ، فهو قوله تعالى: (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) .
والقول الثالث عن ابن عباس: أنها في وصية الميت لهؤلاء ، وهي منسوخة بالميراث ، فكأن الموصي أمر به في الشيء الذي يوصي فيه ، ودل عليه قوله تعالى:
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ) الآية (9) .
قال: يقول له من حضر: اتق اللّه وصلهم وبرهم وأعطهم ، ولا حاجة إلى تقدير النسخ ، بل أمكن أن يحمل على الندب «2» .
(1) والمعنى: إذا حضر قسمة التركة ذوو القرابة ممن لا يرث ، وقدمهم لأن اعطاءهم صدقة وصلة.
واليتامى: الضعفاء بفقد الآباء ، والمساكين الضعفاء بفقد يكفيهم من المال ، فأعطوهم من الميراث شيئا ، وقولوا لهم قولا معروفا بتلطيف القول لهم والدعاء لهم بالبركة.
(2) قال ابن عباس:
أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ، ويتاماهم ، ومساكينهم من الوصية ، فان لم تكن وصية وصل لهم من الميراث.