فأمره بالإشهاد ليظهر أمانته وتزول الشبهة عنه.
قوله تعالى: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) إلى قوله (نَصِيباً مَفْرُوضاً) (7) .
لا شك في كونه مجملا في بيان المقدار ، غير أن الذين لا يحجبون شخصا بشخص في بعض الأحوال ، مثل الأخ بالجد عند قوم ، والذين يورثون بالرحم ، يحتجون بعموم هذه الآية ويقولون: إن ما فيها من الإجمال في المقدار ، لا يمنع الاحتجاج بعمومها ، في حق الأقارب ، وهو عندهم مثل قوله تعالى:
(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ؟؟؟) «1» .
وأنه يحتج به في غير موضع الإجمال ، وهو إبانة أصل الأمر بحسن الفعل ، وهذا بيّن.
فيقال في حق العمة مثلا والخالة والخال: إن لهم نصيبا مما ترك الأقربون ، وإنهم في هذا المعنى يقدمون على الأجانب.
نعم ذكر قتادة أن الآية وردت على سبب ، وهو أن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وذلك لا يمنع التعلق بعموم الآية ، لإمكان أنهم كانوا يورثون الذكور من ذوي الأرحام وغيرهم من الأقارب ، فأبطل اللّه تعالى ما كانوا عليه في الجاهلية ، وهذا مما يعترفون بكونه عاما.
وفيه دلالة على جعل القرابة مطلقة للميراث ، إلا أنه لم يجعل لهم إلا النصيب المفروض لا المال المطلق ، وليس في الآية ذلك النصيب المفروض.
(1) سورة التوبة آية 103.