فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97539 من 466147

توهم متوهمون من السلف بحكم هذه الآية ، أن للوصي أن يأكل من مال الصبي قدرا لا ينتهي إلى حد السرف ، وذلك خلافا ما أمر اللّه تعالى به في قوله:

(لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) «1» .

ولا يتحقق ذلك في مال اليتيم.

فقوله: (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) يرجع إلى أكل مال نفسه دون مال اليتيم فمعناه:

ولا تأكلوا أموال اليتيم مع أموالكم ، بل اقتصروا على أكل أموالكم ، وقد دل عليه قوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) «2» .

وبان بقوله تعالى: (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) ، الاقتصار على البلغة حتى لا يحتاج إلى أكل مال اليتيم ، فهذا تمام معنى هذه الآية ، فقد وجدنا آيات محكمات بمنع أكل مال الغير بغير رضاه ، سيما في حق اليتيم ، ووجدنا هذه الآية محتملة للمعاني ، فحملها على موجب الآيات المحكمات متعين «3» .

وقد جوز أبو حنيفة للوصي أن يعمل في مال الصبي مضاربة ، فيأخذ منه مقدار ربحه ، وإذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يأكل من ماله إذا عمل فيه ، فيأخذ أجر المثل بل هو أولى ، فإن أجر المثل معلوم في وضع

(1) سورة النساء آية 29.

(2) سورة النساء آية 2.

(3) انظر القرطبي في تفسيره ج 5 ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت