ثم قال: (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) الآية (3) .
فدل ذلك على أن لا عدد في ملك اليمين ، ولا وجوب القسم والعدل فيهن ، فإنه تعالى قال:
(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) .
يزول له الخوف من الميل ، (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) .
فإنه لا يجب فيهن العدل.
وظن قوم أن المراد به العطف على قوله: (فَانْكِحُوا) وتقديره:
فانكحوا ما طاب لكم من النساء أو ما ملكت أيمانكم ، وهذا يدل عند هذا القائل على أنه يجوز التزويج بأربع إماء ، كما جاز التزويج بأربع حرائر.
وهذا فيه نظر ، لأن العطف رجع إلى أقرب مذكور ، والمذكور آخرا قوله تعالى:
(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) .
وذلك يقتضي أن يكون الذي يعدل إليه خيفة الحيفة وترك العدل ، لا يجب فيه مراعاة العدل ، وذلك ملك اليمين.
فإن قيل: الضمير المتقدم هو النكاح ، وقوله: (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ، لا يستقل بنفسه ، فلا بد من عطف على ضمير متقدم ، ولا متقدم إلا النكاح.
وإذا قلتم المراد به: (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) لم يستقم إثبات ضمير الفعل المتقدم في هذا المحل ، فإنه لا نكاح في ذلك اليمين.