ولو أن ذلك كذلك ، لصارت الأيام كلها ثمانية ، وقد علم أن ذلك ليس كذلك.
لقوله تعالى: (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) «1» .
فذلك المثنى داخل في الثلاث. والثلاث في الرباع ، فيكون الجميع أربعا ، وهذا ما عليه جمهور العلماء.
ثم هذا العدد في الأحرار دون العبيد ، فإن سياق الكلام يدل عليه ، وهو قوله: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) ، والعبد لا يملك النكاح بنفسه ، لتوقف نكاحه على إذن مولاه ، ولأن الأصل امتناع النكاح في حق العبد ، لمنافاة الرق الاستقلال بالملك ، غير أن الشرع أباح له لمكان الحاجة ، فكان الأصل الاقتصار على الواحد ، غير أنه جعل مشطرا ، والزيادة عليه تعنت على أصل المنع «2» .
قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) «3» الآية (2) .
فالمراد به العدل في القسم بينهن كما قال تعالى في آية أخرى:
(وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) «4» .
والمراد به ميل القلب ، والعدل الذي يمكنه فعله ويخاف ألا يفعل لإظهار الميل بالفعل ، فيجب عليه الاقتصار على الواحدة إذا خاف إظهار الميل والجور ومجانية العدل.
(1) سورة الأعراف آية 54 ، وسورة يونس آية 3 ، والآية 7 من سورة هود.
(2) انظر الطبري ج 5 ص 22.
(3) انظر روائع البيان ج 5 ص 1121.
(4) سورة النساء ، آية 129.