لكافة الأقارب من غير فرق بينالمحرم «1» وغيره ، وأبو حنيفة يعتبر الرحم المحرم في منع الرجوع في الهبة ، ويجوز الرجوع في حق بني الأعمام ، مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة ، ولذلك تعلق بها الإرث والولاية وغيرهما من الأحكام ، فاعتبار المحرم زيادة على نص الكتاب من غير مستند ، وهم يرون ذلك نسخا ، سيما وفيه إشارة إلى التعليل بالقطيعة ، وقد جوزها في حق بني الأعمام وبني الأخوال والخالات.
قوله تعالى: (وَآتُوا «2» الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) الآية (2) :
روى عن الحسن أنه قال: لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم ، فجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى:
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) «3» .
وإنما قال الحسن ذلك لأنه تعالى قال:
(وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) إلى قوله (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى)
(1) يقول القرطبي:
«اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة ، وقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأسماء وقد سألته - أأصل أمي - نعم صلي أمك» ، فأمرها بصلتها وهي كافرة.
فلتأكيدها دخل الفضل في صلة الكافر.
(2) وإيتاء اليتامى أموالهم كما يقول القرطبي - يكون بوجهين:
أحدهما: أجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية ، إذ لا يمكن الا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي والاستبدد كالصغير والسفيه الكبير.
الثاني: الإيتاء بالتمكن وإسلام الملل إليه ، وذلك عند الابتلاء والإرشاد.
(3) سورة البقرة آية 220.