، لِأَنَّهُ فِي تَكْوِينِهِ غَيْرَهُ فِيهِمْ مُكَوِّنٌ لِغَيْرِهِ غَيْرُ كَائِنٍ بِنَفْسِهِ قِيلَ لَهُ: أَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنِهِ بِيَدَيْهِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَلِّفَ فِيهِ، وَأَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي بِهِ تُقِيمُ الْفَرَائِضَ فَإِنَّ خَلِيفَتَهُ فِي أُمَّتِهِ هُوَ خَلِيفَتُهُ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَانَ يُقِيمُهَا، وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى كَوْنِهِ فِي النَّاسِ بِمُسْقِطٍ لِلْفَرَائِضِ عَنْهُمْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُمْ، وَلَا مَعَهُ لِحُكْمِهَا بَعْدَهُ كَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءً جَرَتْ عَلَى خِطَابِ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ فِيهَا مَنْ خُوطِبَ بِهَا خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَهَابُ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا مُسْقِطًا لِفَرْضِهَا عَمَّنْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، وَلَا مُزِيل لِأَحْكَامِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا} الْآيَةُ، فَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ خَلَّفَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ قَبْلَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، وَلَمْ يَقُلْ: فَمَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يُخْبِرُ بِتَقَدُّمِ إِيمَانِهِمْ نُزُولَ