الأم (أيضاً) : الخلاف في المرتد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال بعض الناس: وإذا ارتد الرجل عن الإسلام.
فقُتِل ، أو مات على ردته ، أو لحق بدار الحرب ، قسمنا ميراثه بين ورثته من
المسلمين ، وقضينا كل دَين عليه إلى أجل ، وأعتقنا أمهات أولاده ، ومُدَبَّريه ، فإن
رجع إلى الإسلام لم نرد من الحكم شيئاً ، إلا أن نجد من ماله شيئاً في يدي أحدٍ من ورثة ، فيردون عليه ؛ لأنه ماله ، ومن أتلف من ورثتة شيئاً مما قضينا له به ميراثاً لم يضمنه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت لأعلى من قال هذا القول عندهم: أصول
العلم عندك أربعة أصول ، أوجبها وأولاها: أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله ، وسنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما - ثم القياس ، والمعقول عندك الذي يؤخذ به بعد هذين الإجماع ، فقد خالفت القياس والمعقول ، وقلت في هذا قولاً متناقضاً .
قال: فأوجدني ما وصفت.
قلت له: قال اللَّه تبارك وتعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)
مع ما ذكر من آي المواريث ، ألا ترى أن اللَّه - عز وجل إنما ملَّك الأحياء
بالمواريث ، ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء ؟
قال: بلى . قلت: والأحياء خلاف الموتى ؟ قال: نعم.
قلت: أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة
لأهل الحرب يراها ، فيكون قائماً بقتالنا ، أو مترهباً ، أو معتزلاً لا تعرف حياته.
فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حيٌّ ؟! . ..
الأم (أيضاً) : باب (من قال: لا يورث أحد حتى يموت) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) الآية.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: