أن الله قرن الإيمان برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - مع الإيمان به ، وقد جاء ذلك في آيات كثيرة من القرآن ، منها:
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) .
ومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
ومنها: قوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) .
ولكن الآية التي ذكرها الشَّافِعِي هنا ليست في موضع الدلالة على ما يريد.
لأن الأمر فيها بالإيمان بالله وبرسله كافة.
ووجه الخطأ من الشَّافِعِي - رحمه الله -: أنه ذكر الآية بلفظ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) بإفراد لفظ الرسول وهكذا كتبت في أصل الربيع ، وطبعت في
الطبعات الثلاثة من الرسالة ، وهو خلاف التلاوة ، وقد خُيِّل إلي بادئ ذي بدء
أن تكون هناك قراءة بالإفراد ، وإن كانت - إذا وجدت - لا تفيد في الاحتجاج لما يريد ؛ لأن سياق الكلام في شأن عيسى عليه السلام ، فلو كان اللفظ: (وَرَسُوله) لكان المراد به عيسى ، ولكني لم أجد أَيَّةَ قراءة في هذا الحرف من الآية بالإفراد.
لا في القراءات العشر ، ولا في غيرها من الأربع ، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها: (القراءات الشاذة) .
ومن عجب أن يبقى هذا الخطأ في الرسالة ، وقد مضى على تأليفها أكثر
من ألف ومائة وخمسون سنة ، وكانت في أيدي العلماء هذه القرون الطوال.
وليس هو من خطأ في الكتابة من الناسخين ، بل هو خطأ علمي ، انتقل فيه ذهن المؤلف الإمام ، من آية إلى آية أخرى حين التأليف:
ثم لا ينبه عليه أحد! أو لا يلتفت إليه أحد !
وقد مكث أصل الربيع من الرسالة بين يدي عشرات من العلماء الكبار.