قال الشَّافِعِي رحمه الله: فتقرُّ بأن اللَّه كان وكان كلامه ؛ أو كان اللَّه ولم يكن
كلامه ؟ فقال الرجل: بل كان اللَّه ، وكان كلامه.
قال: فتبسم الشَّافِعِي وقال: يا كوفيون ، إنكم لتأتوني بعظيم من القول: إذا كنتم تقرون بأن اللَّه كان قبل القَبل وكان كلامه ، فمن أين لكم الكلام: إن الكلام اللَّه ، أو سوى اللَّه ، أو غير اللَّه ، أو دون اللَّه ؟!
قال: فسكت الرجل وخرج.
قال الله عزَّ وجلَّ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ)
الرسالة: بيان فرض الله في كتابه اتباع سنه نبيه - صلى الله عليه وسلم -:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وضع اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من دينه ، وفرضه ، وكتابه ، الموضع الذي أبان جلَّ ثناؤه أنه جعله علماً لدينه ، بما افترض من طاعته ، وحرم من معصيته ، وأبان من فضيلته ، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به ، فقال
تبارك وتعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ) الآية.
قلت: أشرنا في تفسير الآية/ 136 من سورة النساء إلى أن الشَّافِعِي رحمه
الله ذكر هذه الآية دليلاً على أن اللَّه قرن الإيمان به بالإيمان برسوله ، وهنا كلام رائع لمحقق كتاب الرسالة ، يستحسن أن ننقله كاملاً بحرفيته كما ورد في تعليقه على هذه الفقرة/ 237 إذ يقول رحمه اللَّه:
والعصمة لله ولكتابه ولأنبيائه ، وقد أبى الله العصمة لكتاب غير كتابه ، كما
قال بعض الأئمة من السلف.
فإن الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر هذه الآية محتجاً بها على