قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(163)
الرسالة ً: الحجة في تثبيت خبر الواحد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ) الآية.
وقال لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ) الآية ، فأقام جلّ ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم ، وكانت الحجّة بها ثابتة علي من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم ، ومَن بعدهم ، وكان الواحد في ذلك وكثر منه سواء ، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يؤثر عنه - الشافعى - في دلائل التوحيد) :
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، قال: أخبرني أبو عبد اللَّه(محمد بن إبراهيم
المؤذن)، عن عبد الواحد بن محمد الأرغياني ، عن أبي محمد الزبيري قال: قال رجل للشافعي: أخبرني عن القرآن خالق هو ؟
قال الشَّافِعِي رحمه اللَّه: اللهم لا.
قال: مخلوق ؟ قال الشَّافِعِي: اللهم لا.
قال: فغير مخلوق ؟
قال الشَّافِعِي: اللهم نعم.
قال: فما الدليل على أنه غير مخلوق ؟
فرفع الشَّافِعِي رأسه وقال: تقرُّ بأن القرآن كلام اللَّه ؟
قال: نعم.
قال الشَّافِعِي سُبقْتَ في هذه الكلمة ، قال اللَّه تعالى ذكره: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) .
وقال: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) .