قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولما مضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة من هجرته ، أنعم الله فيها على جماعة باتباعه ، حدث لهم بها - مع عون الله - قوة بالعدد لم تكن قبلها ، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضاً . .
وبعد أن ذكر الآيات المتعلقة بفرض الجهاد ، ذكر قول اللَّه تعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية ، مع ما ذكر به فرض الجهاد ، وأوجب على
المتخلف عنه.
الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عامًّا يراد به العام ويدخله الخصوص) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال - عز وجل -: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا)
وهكذا قول اللَّه: (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا) .
وفي هذه الآية دلالة على أنْ لم يستطعما كل أهل قرية ، فهي في معناهما.
وفيها وفي (الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) خصوصٌ ، لأن كل أهل القرية لم يكن ظالماً.
قد كان فيهم المسلم ، ولكنهم كانوا فيها مَكثورِين ، وكانوا فيها أقل.
وفي القرآن نظائر لهذا ، يُكتفى بها - إن شاء الله - منها ، وفي السنة له نظائر
موضوعة مواضعها.
قال الله عزَّ وجلَّ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه رضي الله عنهم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: إن اللَّه تبارك وتعالى لما خصَّ به رسوله من
وحيه ، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه ، بالفرض على خلقه بطاعته في غير آية من كتابه ، فقال: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) الآية .