وهذا القضاء سُنَّة من رسول الله ، لا حكم منصوص في القرآن ، والقرآن
يدلّ - والله أعلم - على ما وصفت ؛ لأنه لو كان قضاة بالقرآن كان حكماً
منصوصاً بكتاب اللَّه ، وأشبه أن يكونوا إذا لم يُسلموا لحكم كتاب الله نصاً غير مشكل الأمر: أنهَّم ليسوا بمؤمنين ، إذا رَدُّوا حكم التنزبل ، إذا لم يُسلموا له.
اختلاف الحديث: الجزء الأول:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أبان الله جل ثناؤه لخلقه ، أنَّه أنزل كتابه بلسان نبيه.
وهو لسان قومه العرب ، فخاطبهم بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم ، وكانوا يعرفون من معاني كلامهم أنهم يلفظون بالشيء عامًّا يريدون به العام ، وعاماً يريدون به الخاص ، ثم دلَّهم على ما أراد من ذلك في كتابه ، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأبان لهم أنَّ ما قبلوا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فعنه جل ثناؤه قبلوا بما فرض من طاعة
رسوله في غير موضع من كتابه ، منها: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) وقوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66)
الأم: الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، أنَّه سمع محمد
ابن عباد بن جعفر يقول: أخبرني المطلب بن حنطب لأنَّه طلق امرأته ألبتة ، ثم