الرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أَوحى إليه . .) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومنهم من قال: لم يَسُن - النبي - صلى الله عليه وسلم - سنَّة قط إلا ولها أصل في الكتاب ، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها ، على أصل جُملَة
فرض الصلاة ، وكذلك ما سَنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع ؛ لأنّ الله قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) ، وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)
فما أحل وحَرَّم فإنما بَيَّن فيه عن الله ، كما بيَّن الصلاة.
ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله ، فأثبتت سُنتُهُ بفرض الله.
ومنهم من قال: ألقِي في رُوعه كلُّ ما سنَّ ، وسنته الحكمة: الذي ألقي في
رُوعه عن الله ، فكان ما ألقي في رُوعه سنته.
أخبرنا عبد العزيز - ابن محمد الدراوردي - ، عن عمرو بن أبي عمرو.
عن المطلب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الزوح الأمين قد ألقى في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى نستوفي رزقها ، فأجملوا في الطلب"الحديث.
الرسالة (أيضاً) : الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أنه إنما أراد الخاص:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية ، ثم ساق ما ورد
في الأم.
الرسالة (أيضاً) : باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، ثم حرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بيوعاً ، منها الدنانير بالدراهم إلى أجل ، وغيرها ، فَحرَّمها المسلمون بتحريم
الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فليس هذا ولا غيره خلافاً لكتاب الله.