قائل: أجز في البيع والقذف وشهود الزنا غير العدل ، كما قلت في العتق ، لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل ، كما وجدته في غير هذه الأحكام ، قال: ليس ذلك له ، قد يُكتفى بقول الله - عز وجل -: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فإذا ذكِر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل ، وإن سُكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدلُّ على أن لا يقبل فيها إلَّا العدل.
قلت: هذا كما قلت ، فلم لم تقل بهذا ؟
الأم (أيضاً) : الشهادات:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال الله تبارك وتعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الآية.
فالكتاب والسنة يدلان على لأنَّه لا يجوز في الزنا أثل من أربعة ، والكتاب يدل على أنَّه لا يجوز شهادة غير عدل ، والإجماع يدلُّ على لأنَّه لا تجوز إلَّا شهادة عدلٍ ، حرٍّ ، بالغ ، عاقل ، لما يشهد عليه ، وسواء أي زنا ما كان زنا ، حرين ، أو عبدين ، أو مشركين ؛ لأن كله زنا .
الأم (أيضاً) (الخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الآية.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال له: أمهِلُهُ حتى آتي بأربعة شهداء! قال:"نعم"الحديث.
والشهود على الزنا نظروا من المرأة إلى محرم ، ومن الرجل إلى محرم ، فلو كان النظر لغير إقامة شهادة كان حراماً ، فلما كان لإقامة شهادة لم يجز أن يأمر اللَّه - عز وجل - ، ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بمباح ، لا بمحرم ، فكل من نظر ليثبت شهادته لله ، أو للناس
فليس بجرح ، ومن نظر لتلذذٍ وغير شهادة عامداً كان جرحاً ، إلا أن يعفوَ اللَّه عنه.