وقوله: {وَسَاءَ سَبِيلًا} جملة مستأنفة، أي: وساء هذا السبيل مِن نكاح مَن نكحهن الآباء سبيلًا، أي: قَبُحَ هذا الفعل طريقًا كنتم تسلكونه في
الدين، وقد جُوِّزَ أن تكون عطفًا على خبر كان على تقدير: ومقولًا فيه ساء سبيلًا. {سَبِيلًا} نصب على البيان.
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) } :
قوله عزَّ وجَلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} جمع أُمَّهَةٍ، قال الشاعر:
151 -* أُمَّهَتِي خِنْدِفُ إِلْياسُ أَبي *
وقيل: الأُمَّهات للناس، والأُمَّات للبهائم، وارتفعت الأمهات على الفاعلية، وما بعدها عطف عليها، وحكمه في الإِعراب حكمها، وفي الكلام حذف مضاف، أي: نكاحهن.
وبنات جمع بَنَةٍ، ووزنها فَعَةٌ، ولامها محذوفة، وهي واو أو ياء على
الخلاف المشهور. وليست التاء في بنت للتأنيث، يدل على ذلك سكون ما قبله، إذ ليس في كلام القوم تاء تأنيث قبله حرف صحيح ساكن، وإنما هو بدل من الواو أو الياء في بَنَوٍ، إلّا أنهم عدلوا عن فَعَلٍ إلى فعْلٍ ولم يقولوا: بَنَتٌ بفتح الفاء والعين من الكلمة كما كان أصلها، لئلا يظن ظانٌّ أن التاء للتأنيث، حتى كأنه قيل: بَنَوَةٌ أو بَنَيَةٌ، ثم حذفت لامها فبقي بَنَةٌ، وعلى بَنَةٍ أتت بنات، هذا مذهب الحذاق من أهل هذه الصناعة.