وقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} يحتمل أن يكون منصوبًا عطفًا على {أَنْ تَرِثُوا} ، و"لَا"لتأكيد النفي، أي: لا يحل لكم أن ترثوا النساء، ولا أن تعضلوهن. وأن يكون مجزومًا على أنَّه نهي مستأنف.
والعَضْل: الحبس والتضييق، يقال: عَضَلَ فلان أيِّمَهُ يَعْضلُها عَضْلًا، إذا منعها من التزويج، ومنه عَضَّلَتِ المرأة بولدها تَعْضيلًا، إذا اخْتَنَقَتْ رَحِمُهَا به، فخرج بعضه وبقي بعضه، فهي مُعَضِّلةٌ وَمُعَضِّلٌ أيضًا بلا تاء.
وقوله: {لِتَذْهَبُوا} اللام متعلقة بقوله: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} .
وقوله: {مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} (ما) موصول في موضع جر بإضافة بعض إليه،
وعائده محذوف وهو المفعول الثاني للإِيتاء"، أي: آتيتموهُنَّهُ أو إياه."
وقوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ} في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقيل: هو استثناء من أَعَمِّ عَامِّ الظرف، أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلّا وقت أن يأتين بفاحشة، أو: لا تعضلوهن لعلةٍ من العلل إلَّا لأنَّ يأتين بفاحشة.
و {أَنْ يَأْتِينَ} في تقدير المصدر، أي: إتيانهن.
واختلف في الفاحشة هنا، فقيل: هي الزنا. وقيل: هي النشوز.
وقرئ: (مبيَّنة) بفتح الياء على أنَّها اسم المفعول؛ لأنَّ المُبَيِّن هو الله تعالى أو الشهود، وبكسرها، على أنَّها اسم الفاعل، يقال: أبان الشيء فهو مبين، وتبيّن فهو متبيّن، إذا ظهر واتضح. ويحتمل أن يكون متعديًا أي: تُبيِّنُ حال مرتكبها. وقرئ أيضًا: (مُبِيْنَة) بكسر الباء وإسكان الياء، على أنَّها من أبانت بمعنى ظهرت، أو أظهرت على الوجهين المذكورين في قراءة من قرأ (مُبَيِّنَة) بالكسر.
وقوله: {بِالْمَعْرُوفِ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {وَعَاشِرُوهُنَّ} ، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنَّ يكون في موضع نصب على الحال.