وَفِي (أَوِ) : وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَخْفَشِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي: بِهِمَا عَائِدًا عَلَى لَفْظِ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «أَوْ» عَلَى بَابِهَا، وَهِيَ هُنَا لِتَفْصِيلِ مَا أُبْهِمَ فِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودِ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا وَأَنْ يَكُونَ فَقِيرًا، فَقَدْ يَكُونَانِ غَنِيَّيْنِ، وَقَدْ يَكُونَانِ فَقِيرَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا، فَلَمَّا كَانَتِ الْأَقْسَامُ عِنْدَ التَّفْصِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ تُذْكَرْ، أَتَى بَأَوْ لِتَدُلَّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي بِهِمَا عَائِدًا عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى أَيِّ وَصْفٍ كَانَا عَلَيْهِ لَا عَلَى الصِّفَةِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. وَقِيلَ يَعُودُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ لِدَلَالَةِ الِاسْمَيْنِ عَلَيْهِ. (أَنْ تَعْدِلُوا) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا تَقْدِيرُهُ: فِي أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَحَذَفَ لَا؛ أَيْ: لَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فِي تَرْكِ الْعَدْلِ. وَالثَّانِي: تَقْدِيرُهُ: ابْتِغَاءَ أَنْ تَعْدِلُوا عَنِ الْحَقِّ. وَالثَّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: مَخَافَةَ أَنْ تَعْدِلُوا عَنِ الْحَقِّ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ،
وَإِنْ تَلْوُوا يُقْرَأُ بِوَاوَيْنِ، الْأُولَى مِنْهُمَا مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ لَوَى يَلْوِي، وَيُقْرَأُ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ سَاكِنَةٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْلُهُ تَلْوُوا، كَالْقِرَاءَةِ الْأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ هَمْزَةً، ثُمَّ أَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ وَلِيَ الشَّيْءَ؛ أَيْ: وَإِنْ تَتَوَلَّوُا الْحُكْمَ أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهُ، أَوْ إِنْ تَتَوَلَّوُا الْحَقَّ فِي الْحُكْمِ.